تفاصيل كتاب

أحدث المواضيع

2017.13.Dec

  • MCD-cover

    مونت كارلو تستضيف المشاركات في ندوة تجنيد الأطفال في الصراعات المسلحة

    الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧
  • uemen-mesbar

    القاعدة بعد مقتل صالح… عودة أم انكفاء؟

    الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧
  • sara-almesbar-2017

    الجهادية في أوروبا: عودة إلى أسلوب التجنيد التقليدي

    الإثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧
  • img-2

    المستفيدون من اغتيال صالح

    الخميس ٠٧ ديسمبر ٢٠١٧

“الحشيشية”: الاغتيالُ الطقوسي عند الإسماعيلية النزارية”

تأليف: برنارد لويس

ترجمة وتقديم: د. سهيل زكار
الناشر: دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان، الطبعة الثانية، 2006، (عدد الصحفات 504)

قراءة: جمانة مناصرة
قدم سهيل زكار كتاب “الحشيشية” للأستاذ البريطاني الأمريكي برنارد لويس، المتخصصِ في تاريخِ الإسلامِ والتفاعلِ بين الإسلامِ والغرب.
بدأ زكار الكتابَ بمدخل تأريخي، حيث سلَّط الضوءَ على بداياتِ نشوءِ الحزبية في الإسلام؛ ثم انتقل ليوضِّح الدعوةَ الإسماعيلية، فقيامَ الخلافةِ الفاطمية، وسلطَ الضوءَ على القرامطة؛ ليلقي الضوءَ على أصولِ الحشاشين، وتفاعلاتِهم مع محيطِهم ضمن السياقِ التاريخي.
قسَّم برنارد لويس كتابه “الحشيشية” إلى ستة فصول؛ وضع عناوينها على النحو التالي: الأول: “اكتشاف الحشيشية”، الثاني: “الإسماعيليون”، الثالث: “الدعوةُ الجديدة”، الرابع: “الدعوة في إيران”، الخامس: “شيخُ الجبل”، والفصل السادس والأخير جاء تحت عنوان “وسائل وغايات”.
جماعة “الحشاشون” أو “الحشيشية”، هي جماعةٌ تتبع الإسماعيليةِ النزارية، انفصلت عن الفاطميين في أواخر القرن الحادي عشر ميلادي، ونشطت دعوتُهم أساساً في إيران حتى نهاية القرن الثالث عشر، على يد حسن الصباح الذي اتخذ من قلعةِ ألموت في إيران مركزاً لنشر دعوته، ويلفت المؤلف أنه قد نُظر إلى الصباح باحترام وتقدير من الإسماعيليين المتأخرين، إذ اعتبروه المحركَ الأول للدعوة الجديدة، والمكوِّن للدعوة الإسماعيلية التي ذاعت بعد الانفصال عن القاهرة.
مارس الحشيشة الإرهاب المنظم، حيث قاموا بسلسلة اغتيالات لعدد من الشخصيات المهمة في ذلك الوقت؛ مثل السلطان سنجر، وخليفة، ومحتسب أصفهان، ومفتي قزوين، والوزير السلجوقي نظام الملك، والخليفة العباسي المسترشد، والراشد، وملك بيت المقدس كونراد اوف مونتفرات.
أكد لويس أنَ نهايةَ القوةِ الحشيشية قد جاءت تحت الهجوم المضاعف للمغول ولبيبرس سلطان مصر والشام المملوكي؛ حيث قضى المغول بقيادة هولاكو على هذه الطائفة في إيران، كما قضى الظاهر بيبرس على الحشيشية في الشام.

من هم الحشيشية؟
ذكر لويس في كتابه أنَ الحشيشية هم جماعة “ينبغي لعنُهم والفرارُ منهم… مُتعطشون إلى الدماء البشرية، يقتلون البريءَ لقاءَ ثمن، ولا يكترثون من أجل حياةٍ أو خلاص”. كما وضَّحَ الأسلوبَ الذي اتبعه شيخُ الحشيشية لحشدِ أعضاءِ جدد في الجماعة، حيث كان قد أعدَّ حديقةً كبيرةً للرجال الذين يعتزم أنَ يجعلهم ضمن الجماعة، لكي يُخيَّلَ لهم أنَهم بالجنة الموعودة، فيها كلُ ما تشتهيه الأنفس، كما كان يعدُهم بالجنة لقاءَ قيامِهم بتنفيذِ أوامره المتعلقة بالاغتيال.
استعرض لويس أهم ما كُتب حول أصل الحشيشية وهُويتهم؛ وأكد أنَهم ينتمون للطائفة الإسماعيليَة، حيث كان رؤساء الفرقة يدَّعون بأنَهم أئمةٌ من أبناء اسماعيل بن جعفر؛ كما أنهم لم يكونوا ظاهرة منعزلة، بل كانت ظاهرتُهم واحدةً من سلسلةِ حركاتٍ آمنت بقيام المهدي المنتظر.
أشار لويس إلى أنَ الحشيشية قد مارسوا السلبَ والنهبَ والاغتيالات؛ ولتحقيقِ أهدافهم قاموا بالاستيلاء على ما أمكنهم من القِلاع، التي كانوا يقيمونها في المناطق الجبلية، التي احتلت أهمية بالنسبة لاستراتيجيتهم في التوسع.
تسمية الحشيشية
تناول لويس أصلَ تسمية الحشيشية، فقد ظهرت هذه الكلمةُ أولاً في الكتابات المؤرِّخة للحروب الصليبية، وقصدت بها طائفةً شاذة من الطوائف الإسلامية، سكنت غربي سورية، كانوا يتلقون توجيهاتهم من شخصية عُرفت بـ”شيخ الجبل”، ولفت لويس إلى أنَ الحشيشية أعاروا الاغتيال اسمهم في اللغات الأوروبية، إذ أصبحت كلمة “حشيشي”: (Assassin) اسماً شائعاً في معظم اللغات الأوروبية مرادفة لكلمة قاتل، وبشكل أكثر دقة، تُشير الكلمة إلى من يقتُلُ غدراً.
واستكمل لويس بتقديم توضيحات حول جماعة الحشيشية، إذ يُشير إلى أنَه يُطلَق عليهم محلياً اسم “الحشيشية”، وفي الروماني “سادة الجبال”، و”أنهم يعيشون بلا قانون، ويأكلون لحم الخنزير، ويخالفون الشريعةَ الإسلامية، ويُعاشرون النساء بلا تمييز”، كما كانوا يعلِّمون أبنائهم مختلفَ اللغات، كاللاتينية والإغريقية والرومانية وغيرها.
لفت لويس إلى أنَ الحشيشية ألهمت عدداً كبيراً من الرسامين والنحاتين؛ كما أن “عقيدة الاغتيال” التي مثلتها الحشيشية ألهمت جماعة السيكاريين، الذين ظهروا تقريباً في فترة وقوعِ القدسِ بأيدي الرومان، حيث مارسوا الاغتيالات، واعتدوا على كل الذين عارضوهم أو اعترضوا سبيلهم.
أصول طائفة الاسماعيليين
ركز لويس على أصول طائفة الإسماعيليين؛ وقد بدأ بالإشارة إلى أولى الأزمات السياسية في تاريخ الإسلام، وتحدث عن وفاة النبي محمد، وظهور فئة من الناس تعتقدُ بشرعيةِ أهلِ البيتِ وأحقيتهم بالحكم.
ويذكر لويس أن نشاطاً هائلاً قد وقع بين الشيعةِ المتطرفين في النصف الأول من القرن الثامن، فقد ظهرت العديدُ من الفرق، وأشباهِ الفرق؛ خاصةً في جنوب العراق وشواطئ الخليج العربي، فيُشير إلى ظهور الـ”إسماعيلية”، التي شكلت فرقة بعد عمل سري طويل، وساعدها في ذلك تنظيمُها ولحمتُها الداخلية وقدرتُها في مجالات الجذب الثقافي. وخلال القرن الأول ونصف القرن بعد وفاة إسماعيل، بقيَ الأئمةُ الإسماعيليون متخفون، والمعروف حولهم قليلٌ جداً.
بدأ الضعف ينخر في الخلافة العباسية، وهو ما أسس لمرحلةٍ جديدة، حيث ظهر في الإقليم أُسَرٌ حاكمة محلية، كانت غالباً عسكرية، وبهذا شرَع الناسُ يتطلّعون نحو جهاتٍ أخرى من أجلِ إعادة الأمن والطمأنينة؛ وانتهز هذه الفرص كلٌ من الإثني عشرية والإسماعيلية.
قدمت الإسماعيليةُ للفلاسفة والعلماء ورجال الدين والشعراء جذباً معنوياً، كما حققت نجاحاتٍ في نهاية القرن التاسع، نتيجة ارسالها لعدد من البعثات إلى دولٍ بما فيها الهند والشمال الأفريقي، وهذا ما دفع إلى تأسيس دولةٍ جديدة، عُرف أفرادُها بالفاطميين. وشمِلت الخلافةُ الفاطمية، وهي في ذروةِ قوتها مصرَ وسورية وشمالَ أفريقيا وصقلية، والشاطئ الأفريقي للبحر الأحمر، واليمنَ والحجاز، بما في ذلك المدينة ومكة.
لقد وجَّه الفاطميون قوةً مفرطة في الحرب السياسية والدينية والاقتصادية ضد الخلافة العباسية، وفي النهاية أخفق التحدي الفاطمي، واستمرت الخلافةُ العباسية بالبقاء. ونتيجة إخفاق الدعوة الإسماعيلية التي لحقها إخفاقُ الخلافةِ الفاطمية، باتت الحاجةُ متوفرة إلى دعوة جديدة، أي إلى “مذهب جديد”، وهذا ما سعى إليه الثوري حسن الصباح.
أشار لويس إلى شخص حسن الصباح والدعوةِ الجديدة، التي ركزت على شمال إيران، وألقى الضوء على “قلعة ألموت” ذاتِ الأهميةِ الاستراتيجية، والتي أمر الصباح ببنائها، وكان هدفه أن يربح مستجيبين، وأن ينال السيطرةَ على المزيد من القلاع، وقد بذل كل جهد ممكن ليملك كل الأماكن المجاورة لألموت.
أسس الحششية فيما بعد دعوتهم الجديدة في الشام، بعد أن هاجر إليها بعض دعاتها من إيران، الذين حاولوا أن يستخدموا الطرقَ نفسَها لينجحوا كما نجح رفاقهم في إيران، وكان هدفهم الاستيلاءَ على الحصون لتُستخدم كقواعد في حملة الإرهاب، وكانوا في الوقت نفسه يتعاونون مع الأمراء السلاجقة لتسهيل مهمتهم؛ وعلى الرغم من هذه المساعدة، وجد الإسماعيليون مهمتهم أكثر صعوبةً في سورية، مما كانت عليه في إيران، ويعزو الكاتب هذا إلى كونهم كانوا يعملون في محيط أجنبي. كان القادة في سورية إيرانيين قد أُرسلوا من ألموت وعملوا تحت أوامر حسن الصباح وخلفائة.
وفي الوقت الذي كان بعض الدعاة من الإسماعيلية يحصُلُون على مراكزَ للسيطرة في بقاع نائية، ويقومون بتمتينها؛ كان آخرون يتابعون العمل الدعائي الديني في المراكز الرئيسة التابعة للسنة وللسيطرة السلجوقية؛ لقد كان هؤلاء هم الذين مارسوا أول سفكِ للدماء الذي تورط فيه عملاء الإسماعيلية مع السلطات السلجوقية.
ذكر لويس أولى محاولات السلاجقة في معالجة الخطر الإسماعيلي بالقوة العسكرية، وأشار إلى قيام السلطان السلجوقي في عام 1092 بإرسال حملتين: أولاهما ضد ألموت، والثانية ضد قوهستان، وقد تم صَدُّهما وأخفقتا معاً. وأشار لويس أنَ القوة الحششية قد استمرت حتى جاءت نهايتها نتيجة الهجوم المضاعف للمغول.
غايات ووسائل الحشيشية
كان الاعتقاد عند الحشاشين يقضي بضرورة قتل الطغاة، والواجبُ الديني عندهم إنما هو تخليص العالم من الحاكم غير الصالح من خلال مزاولة الاغتيال. وتبعاً للكاتب لم يكن قتل الحشيشي لضحيته عملاً تقوياً فقط بل كان عملاً طقوسياً أيضاً، له في الغالب خصائصُ تقديم الأضاحي؛ واستخدم الحشيشية السكين في اغتيالاتهم في كل من سورية وإيران، ولم يستخدموا السم أو طرقاً أخرى.
أساليب الحشيشية
استخدم الحشيشية الإرهاب المنظم والمخطط له بمثابة سلاح سياسي؛ كانوا يعتقدون أنَ قوة صغيرة مُنظمة تستطيع الضرب بفعالية ضد عدو متفوق عليها.
وضع الإسماعيلية مراكزهم الأساسية في قلاع، وكانوا أكثر نجاحاً عندما أمكنهم الاعتماد على سكان القرى المحيطة، من أجل المساندة والتجنيد، وقد وحاول الدعاة الإسماعيليون في كل من سورية وإيران تأسيس أنفسهم في مناطق وجدت فيها “تقاليد قديمة للزيغ الديني”.
ضحايا الحشيشية
انتمى ضحايا الحشيشية إلى مجموعتين رئيسيتين، تبعاً لما استعرضه لويس؛ شملت المجموعة الأولى الأمراء والقادة والوزراء، وضمت الثانية القضاة والأعيان الدينيين الآخرين، حيث لم يقاتل الحشيشية بالعادة الإثنى عشرية، أو الشيعة الآخرين، أو حتى النصارى أو اليهود.
وقد أكد لويس أن العدو بالنسبة للإسماعيلية هو المؤسسات السنية السياسية والعسكرية والادارية والدينية؛ وكانت أعمال اغتيالاتهم قد صُممت لإخافة هذه المؤسسات وإضعافها والإطاحة بها، كما أشار الكاتب إلى اغتيالات أخرى من بينها ما وقع نتيجة التحريض عليها من قبل فئة ثالثة، وجاء ذلك في الغالب مقابل منحةٍ من المال أو مغريات أخرى.
كما كانت بعض عملياتهم مجرد أعمال ثأر وإنذار مثل القتل الذي لحق فقهاء السنة في مساجدهم، الذين تكلموا أو عملوا ضدهم، ووقع الاختيار على ضحايا آخرين مثل قيادة الجيوش المهاجمة للإسماعيلية، أو ممتلكي الحصون التي أرادوا حيازتها.
لقد ورد في الكتاب عدة صور تُوضح بعض عمليات الاغتيالات وتاريخ وقوعها؛ وصور أُخرى تُوضح المناظر الجوية لهيكل قلعة الإسماعيلية والقلاع التي استولوا عليها وأقاموا بها.

كتب المركز

  • %d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a

    الاتحاد الخليجي: وجهات نظر دولية

  • front-1

    ” نساء الخليج واليمن: الحقوق والدين” (مجموعة من الباحثين) إصدار جديد عن مركز المسبار للدراسات والبحوث

  • new-book-oct

    “وجهة الإسلام: الحركات الدينية في 1933 ” (مجموعة من المستشرقين) إصدار جديد عن مركز المسبار للدراسات والبحوث

  • book-new

    المشهد الصوفي والفلسفي في العهد الصفوي/ حيدر عبد المناف البياتي

  • غلاف سبية في قبضة داعش

    سبيّة في قبضة داعش: بهار الإيزيدية تحكي قصتها

  • 2

    (110) الشرطة الدينية: الحسبة-الإخوان-داعش

  • front-108

    (108) المجتمعات التعددية: إشكاليات الاندماج وسياسات الدولة

  • books-khaleej

    التعددية في الخليج وجواره: الواقع والآفاق

  • china

    الإسلام والمسلمون في الصين

  • books

    97_نساء الخليج واليمن: جدل الحقوق والدين والإسلاموية

  • Lebya after alkazafy

    95_ التبشير في المشرق وأفريقيا: مراجعة نقدية ورؤية متعددة الأبعاد

  • حواضن داعش في أوروبا (94)

    94_ حواضن داعش نشوء الجهادية السلفية في أوروبا

  • Lebya after alkazafy

    93_التنوع العرقي والمذهبي في الخليج بين الواقع والتوظيف

  • 85

    84_ الإسلام في روسيا: التاريخ والآفاق والقلق

  • 076

    76_المرأة في العالم العربي و تحديات الإسلام السياسي

  • المملكة-من-الداخل

    المملكة من الداخل